محمد متولي الشعراوي

10451

تفسير الشعراوي

شيء ما تباينتْ أهواؤهما ، كما أن هوىً مختلفاً يخدم هوىً مختلفاً ، فالذين اختلفوا مثلاً في تصميم الأشياء يخدمون اختلاف الأذواق والأهواء ، لذلك يقولون : خلاف هو عَيْن الوفاق ، ووفاق هو عَيْن الخلاف . وقد ضربنا لذلك مثلاً بسيطاً : هَبْ أنك دخلتَ مطعماً ، وأنت تفضل مثلاً ورك الدجاجة وغيرك كذلك يفضله ، وصادف أن في المطعم ( وركاً ) واحداً ، فلا شكَّ أنكما ستختلفان عليه . إذن : اتفقتما في الأول لتختلفا في الآخر ، لكن إن اختلفتْ رغباتكما ، فسوف ينتج عن هذا الاختلاف اتفاقٌ في النهاية ، فأنت ستأخذ الورك ، وغيرك سيأخذ الصدر ، فهذا إذن خلاف يؤدي إلى وفاق ، ووفاق يؤدي إلى خلاف . هنا يقول الحق سبحانه : { أَرَأَيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ } [ الفرقان : 43 ] الهَوَى . أن تكون هناك قضية ظاهرٌ فيها وَجْه الحق ، إلا أنك تميلُ عنه وأنت تعرفه ، لا أنك تجهله . لذلك يقول العلماء : آفةُ الرأْي الهوى . فالرأي قد يكون صائباً ، لكن يميل به الهوى حيث يريد الإنسان ، وقلنا : لا أدلّ على ذلك من أن الرجل منهم كان يسير فيجد حجراً أجمل من حَجره الذي يعبده ، فيَلْقي الإله الذي يعبده ليأخذ هذا الذي هو أجمل منه فيتخذه إلهاً ، إذن : هواه في جمال الحجر غلب أنه إله . وقد وقف المستشرقون عند قوله تعالى في حَقِّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى } [ النجم : 3 ] . يقولون : كيف يحكم الله بأن رسوله لم ينطق عن الهوى ، وقد عدَّل له بعض ما نطق به ، مثل قوله تعالى : { يا أيها النبي لِمَ